المشاركات

قصة: بين الأمس والغد

قصة بين الأمس والغد كان سامي في السادسة عشرة، يعيش تلك المرحلة الغامضة التي لا هو طفل فيها ولا هو راشد تمامًا. كان يشعر أحيانًا وكأنه يقف على جسرٍ طويل يربط بين عالمين، وكل خطوة يأخذها تغير شيئًا فيه. في المدرسة، كان سامي يحبّ الرسم، لكنّه لم يكن يجرؤ على إظهار موهبته. كان يخشى تعليقات زملائه، ويخشى أكثر أن يفشل. كان يضع كراسته تحت الوسادة، ويرسم في الليل حين ينام الجميع. في يومٍ ما، أعلنت المدرسة عن مسابقة فنية. تردّد سامي كثيرًا؛ الخوف يشدّه إلى الوراء، لكنّ رغبة صغيرة في داخله كانت تدفعه إلى الأمام. قال له صديقه مهدي: "إذا لم تجرب اليوم، ستندم غدًا. ما أسوأ ما قد يحدث؟" في تلك الليلة، جلس سامي أمام ورقته البيضاء. رسم مدينة أحلامه: بنايات تمشي، شوارع تغني، وسماء تتلوّن بالمشاعر. وعندما أنهى اللوحة، شعر لأول مرة بأن شيئًا في داخله تحرّر. سلّم اللوحة في المسابقة، ثم ندم فورًا. ظنّ أنه ارتكب خطأ كبيرًا. لكن بعد أيام، وقف مدير المدرسة في الساحة وأعلن: "الفائز بالمركز الأول… سامي!" كان التصفيق يملأ المكان، وصوت قلبه يعلو فوقه. لم يفز فقط في مسابقة، بل فاز على خوفه. في ...